الوصف
تتضمن هذه المذكِّرات الشخصية التاريخ الثقافي والسياسي لمدينة المعمورة، تلك البلدة الساحلية ذات الـ8 آلاف ساكن والمُطِلّة على البحر الأبيض المتوسط من جنوب شرق الوطن القبلي بالقطر التونسي، المتعلق بالحركة الإسلامية خصوصا، إذ سيكون سرد بعض الوقائع والتواريخ بحسب تجربتي الشخصية ومن خلال المحطات التي عشتها.
بخصوص تجربتي في البلاد والجامعة والمهجر عموما، لا يعدو ذلك أن يكون سردا لمذكّرات شخصيّة عشتها بأيامها ولياليها ولم أنقلها عن أحد، وهي بذات الوقت ليست تحقيقا علميا يخضع للمواصفات العلمية في تأريخ الأحداث، حيث أن أغلب الوقائع التي تعرّضت لها بالذكر سواء في تونس أو خارجها إنما تعبّر عن معايشة ذاتية وُلدتْ من رحم المعاناة والمكابدة الشخصية ولا يمكن أن تنمحي من الذّاكرة بأي حال من الأحوال، استعنت فيها بذاكرتي وببعض الشهادات والوثائق والصور التي بقيت بحوزتي.
في خضم تتابع الأجيال وتسارع الأحداث وسط غياب شبه كلي للتوثيق في عصر الرقميات والعوالم الافتراضية المتعددة، حرصت وسعيت لكتابة هذه المذكّرات ونشرها في أجزاء بحسب تقدم المحطات التاريخية، وفي هذا الجزء الأول تحدثت عن الفترة الممتدة من 1967 إلى 1997، قسّمتها إلى مقدمة وتمهيد يروي الإطار التاريخي الذي ولدت فيه وأربعة أقسام، تحدثت في القسم الأول عن «الجماعة» بالمعمورة والنشاط الثقافي والسياسي للبلدة في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.
ثم خصصت القسم الثاني لنشاطي الجامعي وجزء من ملاحم الحركة الطلابية في بداية التسعينيات، وكذلك الظروف السياسية والأمنية التي مهّدت لعشريتين من الجمر تعرضتْ فيها «الحركة الإسلامية» والبلاد عموما نتيجة ما سمي بـ «خطة تجفيف ينابيع التّديّن» في تونس إلى أسوء حقبة شهدتها البلاد خلال تاريخها الحديث.
وتكلمت في القسم الثالث عن «هجرتي» انطلاقا من ليبيا مرورا بالجزائر التي توقفت عندها بذكر الظروف السياسية والأمنية الساخنة التي ميّزت تلك الحقبة من تاريخ الجزائر (1992)، وفي الجزء الرابع ذكرت مروري بإيطاليا والاستقرار في سويسرا وطلب اللجوء السياسي فيها، متحدّثا عن تجربتي الدعوية ونشاطي ضمن رابطة مسلمي سويسرا، ثم أنهيت هذا الجزء بخلاصات تحمل زبدة هذه التجربة التي دامت 30 عاما.
عسى أن تكون هذه المذكّرات توثيقا للذاكرة ومرجعا للأجيال القادمة، وطباعتها في هذا الكتاب يكون حفظا لها من الضياع، وما أنا إلا مجتهد فإن أصبت فلي مغنمين وإن أخطأت فعسى أن يكون مغنمي شفيعا لمغرمي.
المؤلّف
في 27 رمضان 1440 هـ
الموافق لـ 1 جوان 2019



