الحركة الإسلامية

  • المهدي بن حميدة الكاتب: المهدي بن حميدة
  • الخميس 4 جمادى الأولى 1440 الموافق لـ 10 يناير 2019
  • 0
  • 2884 مشاهدة
حركة الاتجاه الإسلامي

لفظ الحركة أو التحريك ضده هو السكون، وجزء من هذا المعنى هو التغيير المستمر والمرتكز على فكرة، وبهذا المعنى استخدمها العلماء والمفكرون في توصيف كل تيار أو اتجاه أيديولوجي مثل الحركة الشيوعية والحركة الإسلامية وحركة لاهوت التحرير[1]. فالحركة الإسلامية أعم وأشمل من الحزب من حيث الهدف وآليات التغيير والفعل، وقد انطلقت هذه الأخيرة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي بمفهومها الدعوي والإصلاحي الديني المحض من تذكير بالآخرة وتبيان للخير والشر والحث على العبادات والدعوة لمحاسن الأخلاق…

وضمن هذا المفهوم العام للحركة الإسلامية الذي يمثل خط التواصل مع أسلافنا من المصلحين والعلماء أمثال أسد بن الفرات والإمام سحنون وأبي زيد القيرواني وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة والطاهر بن عاشور والخضر حسين وعبد العزيز الثعالبي وراشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو، كل هؤلاء يمثلون هذه الحركة الإسلامية التي تعود أصولها (العقدية) إلى فهم معين للإسلام (الجمهور) يكاد يكون الخط الرابط بين محمد صلى الله عليه وسلم وعصرنا الحاضر، هذه هي الحركة الإسلامية بمفهومها الدعوي والرسالي الذي فهمته…

والمسألة المهمة والخطيرة في هذا المفهوم للحركة الإسلامية هو صفة القداسة لهذا التيار (الديني بدرجة أولى) بحيث لو يزيغ الفرد أو الحركة قيد أنملة سواء في فهمه للعقيدة أو طريقته في استنباط الأحكام أو قراءته للسلف الصالح لأصبح فرقة من الفرق الإسلامية المتعددة والتي لا تحصى ولا تعد في تاريخ الأمة. إذ هناك مذاهب وفرق إسلامية في تاريخ الأمة التي نجدها في أيامنا هذه حتى في تونس، من التزم منهج السلف الصالح ولكن تنقصهم الشمولية في فهم الإسلام، فتجدهم ركزوا على منحى من نواحي الشريعة وأهملوا جوانب أخرى وهؤلاء أقل سلبية على الأمة من المذاهب التي انحرفت سواء في فهمها للعقيدة أو قراءتها للسلف أو طريقتها في استنباط الأحكام الشرعية، خصوصا جدلية العقل والوحي التي قسمت الحركة الإسلامية في بداية الثمانينيات إلى حركة الاتجاه الإسلامي وما يسمى باليسار الإسلامي.

والمسألة الأهم من ذلك كله هو الصفة العالمية والكونية لهذه الحركة الإسلامية الوسطية (الجمهور)، فلا يمكن أن نقول إن الحركة الإسلامية في تونس لها عقيدتها التونسية الخاصة أو طريقتها الخاصة في استخراج الأحكام (ما عدى الخصوصيات القطرية في أحكام فرعية)، وإنما هو خط إسلامي واحد (ولأن تعددت المذاهب داخل المدرسة الواحدة) من أندونيسيا إلى المغرب الٌأقصى تربطهم عقيدة واحدة وأحكام وفرائض عامة وهي ما تسمى بالأمة الإسلامية…

[1]  في مفهوم الحركة الإسلامية: القبيلة الإسلامية تقود الشعب المسلم …بقلم: عمر محمد سعيد الشفيع (السودان)

المهدي بن حميدة

المهدي بن حميدة

العمر 55 سنة - متزوج وأب لثلاثة أطفال (بنتان وولد) - مقيم بسويسرا منذ 9 ماي 1992.
كاتب ومتابع للشأن السياسي والعربي والإسلامي - مدير شركة خاصة في الطباعة والتصميم والتوزيع.

أظهر كل المقالات