لقد تابعت الحملة الشعبية لمقاطعة الزڤوڤو وأتفهّم هذه الحملة نظرا للغلاء وتضاعف ثمن الكيلو من حبة الزڤوڤو بشكل يدعو للمتابعة والتتبع. وبغض النظر عن المقاطعة من عدمها، فأنا ضد الطريقة التي تعاطى معها التونسيون للتصدي للأسعار المشطة للزڤوڤو، إذ كان الأولى طرح الموضوع من زاوية التحكم بالإنتاج والتصدي للاحتكار وتتبع شبكات الوساطة التي تتحمل مسؤولية غلاء الأسعار.

ولكنني انطلقت من رأي لأحدى المدونات التي أثارت لدي هذا الموضوع (موضوع حبة الزڤوڤو) واستحضرت كيف أن سويسرا جعلت من حبة الكاكاو (الشكلاطة) هوية وطنية وجعلت من الشكلاطة المنتوج الوطني الأول للبلد، والحال أن الكاكاو لا يُنتج في سويسرا ولكن تجارا من أمريكا اللاتينية هربوا إلى أوروبا خلال القرن السادس عشر وحملوا معهم حبة الكاكاو فاشتهر مشروب الكاكاو (الشكلاطة) بالماء الساخن في بروكسيل بالخصوص.
ثم في سنة 1875 ابتكر مؤسس شركة ناستلي ومقرها سويسرا خلطة الحليب بالشكلاطة أو الشكلاطة بالحليب فزاحمت الشكلاطة السويسرية باقي المنتجات في أوروبا وأصبحت المنتوج السويسري الأكثر شهرة في العالم وذلك بفضل زيادة الحليب لهذه المادة مما أعطاها ذوقا متميزا لم يفقد طعمه إلى اليوم.

ونحن في تونس البلد الوحيد الذي ينتج مادة الزڤوڤو هو نحن، وحتى إن وُجدت هذه الحبة في بلدان أخرى من العالم تبقى خلطة الزڤوڤو بالفرينة وطهيها على نار هادئة (العصيدة) لا توجد إلا في تونس، تماما مثل طهي نبتة الملوخية التي لا تُطبخ بتلك الطريقة اللذيذة إلا في تونس برغم وجودها وشهرتها في بلدان عربية أخرى.
خلاصة القول، هو أن نفكر كيف نطور هذا المنتوج التونسي ونساهم في وصول المرابيح والريع إلى زارعيه ومستغليه مباشرة وذلك بالضرب بقوة على أيدي المحتكرين والتجار الوسطاء الذين يساهمون في رفع سعر الزڤوڤو بطريقة مشطة، ولعل هذا دور وزارة الفلاحة ودور الدولة في الحفاظ على الثروات الوطنية من غابات الصنوبر وتطوير المنتوج الوطني للزڤوڤو لا مقاطعته والإضرار بالمنتفعين من جمعه.
فالمقاطعة ليست الحل، ولكن هناك حلول أخرى ممكن اتباعها من أجل الوصول بهذا المنتوج إلى كافة أرجاء العالم والحصول على الماركة المسجلة للتونسيين في إنتاج هذه النبتة وكيفية طهيها وجعل العصيدة بالزڤوڤو رمزا وطنيا وأكلة تونسية يمكن جعلها بمثابة رمزية الشكلاطة
السويسرية وأكثر منها.
المهدي بن حميدة
في 8 نوفمبر 2019




