هذا السؤال: هل توافق على أن يكون القرآن الكريم مادة أساسية في المدارس؟ قرأته عديد المرات ومنذ سنوات على منصات التواصل الاجتماعي ولم أشأ الإجابة عنه لأنه سؤال خطير ويحتاج إلى تفكير عميق بحسب نظري، ولكن على عجالة أقول أن هناك فارقا بين “الدراسة” و”التلاوة” و”القراءة”، فالدراسة ذكرت في القرآن
في سياق “استرجاعي” وهو سياق يتعلق أساسا بدراسة بني إسرائيل لكتبهم، والتلاوة جاءت أساسا للقرآن وهو سياق وجوب للرسول وللمسلمين، والقراءة جاءت عامة وهي نوعان قراءة باسم الله وقراءة بمعية الله بالقلم.
وهذا السؤال يستبطن “الدراسة” والتي لا يُقصد بها التلاوة ولا القراءة، فنحن (العرب والمسلمون) في المدارس والمعاهد وحتى الجامعات، ندرس ولا نقرأ، وفي الكتاتيب والروضات القرآنية نحفظ ونتلو القرآن ولا نقرأ.
ونحن المسلمون أمرنا بالتلاوة للقرآن تخصيصا ودون سائر الكتب وهو ما يحدث في الكتاتيب والروضات، ولكن في القراءة أُمرنا بالقراءة عامة وليس تخصيصا للقرآن (وهو ما جاء في مطلع سورة العلق وهو أول ما نزل من القرآن)، لأنه إذا وقع تخصيص في القراءة للقرآن يصبح ذلك دراسة وليست قراءة، مثلما فعل بنو إسرائيل لكتبهم التي خصوها بالدراسة فوقعوا في الضلال والتزييف والاستعلاء على الناس.
إذن الجواب على هذا السؤال هو بالنفي، والمطلوب هو حصر القرآن بالحفظ في الكتاتيب والروضات القرآنية، وترك مجال الدراسة للمدارس والمعاهد والجامعات بدون إدخال مادة القرآن في الدراسة (مثل مدارس اليهود)، ولكن علينا تلاوة القرآن يوميا خارج المعاهد والجامعات، بل في المساجد والبيوت لكي تحصل “القراءة” والتأمل والفهم لمعانيه بما سبق من حفظ (في الكتاتيب) ودراسة (في المعاهد والجامعات) لمواد أخرى تحصل بالقلم (كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وسائر المواد التعليمية المعروفة)، وتلك هي “القراءة”.
فالقراءة تبدأ عندما تخرج من المدرسة والمعهد والجامعة، وهو عكس ما هو متداول في أذهان الناس بأنه “ماشي يقرا”، وهو خطأ، فأنت عندما تذهب للمعهد والجامعة فأنت ذاهب للدراسة وليس للقراءة، وعندما تفتح أي كتاب للمطالعة سواء في بيتك أو في المكتبة أو في الميترو أو القطار أو الطائرة، فأنت تقرأ، وعندما تجلس بعد الصلاة وتتلو القرآن وتجلس في مكتبك وتبحث وتطالع وتكتب وتؤلف الأبحاث والكتب، فأنت تقرأ وتلك هي القراءة التي يحصل لك منها “العلم” الذي يكون نتيجة الدراسة (بالقلم) والتلاوة (للقرآن).
إذن لا تدرسوا القرآن (في المعاهد والجامعات) ولكن اتلوه (في المساجد والبيوت) واقرؤوه (في المكتبات والبيوت ومراكز الأبحاث) لكي يحصل لكم منه “العلم” ولا يحصل لكم كما حصل لبني إسرائيل وكما يحصل للمسلمين (للأسف) منذ 13 قرنا ونحن “ندرس القرآن” وتقوقعنا فيه فحصل لنا الجمود والضلال والتخلف مثلما ترون في هذا القرن والقرون السابقة
المهدي بن حميدة
المعمورة في 7 أكتوبر 2025




