الوصف
اليوم وفي خضم الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المتعثر في تونس، وبعد الأزمة السياسية والدستورية التي مرّت بها البلاد منذ ما بعد انتخابات 2019 والتي اختُتمت بقرارات رئيس الجمهورية «قيس سعيّد» والتي تعسّف فيها بحق استعمال البند 80 من الدستور، من أجل تجميد نشاط البرلمان وإدخال البلاد في حالة من «الغموض»، وسط مخاوف كبيرة بالانحراف بالمسار الديمقراطي الهش، وإدخال البلاد في جو من «الاستبداد» والمس من حرية التعبير والحريات السياسية التي ما فتئت ثورة 14 جانفي أن تجعلها مكسبا شعبيا وسياسيا.
لقد تشكل الوعي لدى «الحركة الإسلامية» كما لدى القوى اليسارية والعلمانية في تونس، أن العائق الرئيسي أمام نهضة تونس وحريتها واستقلالها هو التخلص من الاستبداد وفرض الحريات العامة والخاصة، وقد تحققت هذه المطالب للشعب التونسي بثورة 17 ديسمبر 2010 وزوال الطاغية منذ 14 جانفي 2011، فما هو المانع للشعب التونسي من أن يحقق وحدته ونهضته ورقيّه؟ كما أن «الدولة الحديثة» التي حاولت نُخبٌ عديدة نسخ أمثلتها من الغرب، في كل من تونس وتركيا ومصر وغيرها من التجارب التي أعقبت مرحلة الاستعمار، لماذا لم تحقق هذه التجارب العلمانية وحتى الإسلامية، الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟ لماذا أعقبت هذه التجارب ثورات اجتماعية ضد حكامها وضد «الدولة»، لماذا استوى اللبراليون واليساريون والقوميون والإسلاميون، في عدم التمكُّن من إقامة «دولة وطنية» «مُستقِرّة» في الوطن العربي؟
حول كل هذه التساؤلات ضمّنتُ خلاصة أفكاري التي تشكّلت عبر ثلاث عشريات (1990-2020) من العمل الدعوي والسياسي والحزبي والحقوقي الميداني، لأنقُل ما استقرّ في ذهني من خواطر اختلط فيها من مرارة الواقع بحلاوة الأفكار والتبشير بمستقبل أفضلَ مما نحن فيه.
المهدي بن حميدة
لوزان في 14 ديسمبر 2021



