يروي المؤرخون أن أمراء بني أمية (وكذلك بنى العباس) كانوا يتظاهرون بمجالس الرقص والغناء والطرب ليوهموا “العدو” في بيزنطيين ورومان وفرس أنهم في ضعف من الحكم والريادة وأنهم منشغلون عن “الغزو” باللهو والطرب والرقص…
وكانوا يحققون الانتصارات والمفاجئات بتلك الطريقة، هذا ما نقله لنا بعض المؤرخين ونستشهد به هنا من باب الاستفادة وبتحفظ عن صحة هذه الرواية من عدمها.
شيء وحيد يجعلني أجد مبررًا لكل ما يقوم به قيس سعيد من تصريحات وزيارات ورقصات وشطحات منذ اعتلاءه لذلك “العرش”، هو انه يظهر للجميع أنه يعبث ولكنه في الحقيقة يفعل أشياء أخرى خلف الكاميرا وبتكتم مطبق.
من مثل، يذهب في الليل صحبة حرسه الشخصي ويلتقي بالطلبة والباحثين ويأخذ منهم القسم بأن يتكتموا على أمره ليركز معهم مخابر بحث علمي ليطوروا تقنيات جديدة تمكننا من التحكم بمستقبلنا والتعويل عن أنفسنا وقدراتنا.
مراكز ومخابر بحث حول الإلكترونيات الذرية، وحول التشفير الإعلامي وحول رقمنة الاقتصاد وحول الطاقة المتجددة والنظيفة والبديلة، ومخابر حول تطوير وصناعة الأسلحة وصناعة السيارات وكل وسائل النقل البري والبحري والجوي والتحكم عن بعد…
ومراكز بحث حول اللغة والفلسفة وعلوم الشريعة وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم البيئة والحوكمة الرشيدة والاقتصاد وعلوم التربية والتواصل الاجتماعي والتحكم بالفرد والمجموعة وغيرها من العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
في هذه الحالة فقط أجد لقيس سعيّد مبررًا لكل ما يقوم به ويفعله، وإلا فنحن منكودو الحظ ولا أمل لنا في النهوض قرونا أخرى.
المهدي بن حميدة
في 6 أفريل 2020



