في المسألة الصهيونية والهيمنة الغربية

  • سيد دسوقي حسن الكاتب: سيد دسوقي حسن
  • الأحد 29 محرم 1446 الموافق لـ 4 أغسطس 2024
  • 0
  • 165 مشاهدة
الدكتور سيد دسوقي حسن

عشت في الغرب سنين عددا وأعرف ضخامة الحضارة الغربية وعلو كعبها في كل علوم الحياة وأعرف أيضاً أنها سيأتيها حتفها من ثغرة الإهمال لعالم الروح والقيم التي جاءتنا وحياً من قبل السماء …. اللهم إلا إذا استدركت وعادت أدراجها في هذا الاتجاه.

إن هذه الحضارة تملك من المؤسسات البحثية ما لم تملكه حضارة أخرى في تاريخ البشر، وفيها من النظم الحياتية المتكاملة ما يأخذ بالأبصار.

ولذلك لم تدخل في رأسي أبداً فكرة سيطرة الصهيونية على الحضارة الغربية وعلى سياسات دولها. وظللت أعتقد أن الصهيونية مشروع غربي شيطاني استغل الحالة النفسية الاجتماعية لليهود وزين للمتكبرين منهم فكرة مشروعه الاستيطاني الذي يهدف إلى ثلاثة أمور شيطانية:

الأول: التخلص من المسالة اليهودية في الغرب وتجميعها في الشرق وتوجيه جهد اليهود في العالم لحماية هذا المشروع الاستيطاني.

الثاني: خلق مشكلة دائمة للعرب وللمسلمين تلهيهم عن التقدم خطوة للأمام. وتضع كل جهدهم في محاولة استعادة الوطن المغتصب والدفاع عن المقدسات التي يتحكم فيها هؤلاء الصهاينة.

الثالث: قطع الطريق أمام اليهود الذين لم يجدوا الحماية في تاريخهم إلا في امة العرب وأمة الإسلام، فلن تنسى لهم الأمة ما اقترفوه في حق أبناء عمومتهم من إثم وأنهم كانوا يد الاستعمار الغربي في المنطقة.

هكذا فكر الغرب وشيطانه السياسي وفرح اليهود بخيبتهم الكبرى: دولة إسرائيل. أما حكاية اللوبي الصهيوني في الغرب والشرق فهي خرافة ابتدعها الغرب ليوحي لنا زخرف القول وزوراً. وإلا فأين كان هذا اللوبي وهم يقتلون ويذبحون في أوربا؟ واين كان هذا اللوبي ومطاعم أمريكا تكتب على أبوابها: لا تدخل الكلاب واليهود؟ … أفي ربع قرن ذهب هذا كله وتاب الغرب متاباً ؟

وأحسب الرئيس السادات عليه رحمة الله كان مدركاً لما نقول عندما أعلن أن 99% من أوراق القضية الفلسطينية في أيدي أمريكا.

ولقد وجدت إعراضاً عن هذا التحليل للصهيونية عند معظم من لقيت وخاصة من القوميين الإسلاميين حتى التقيت منذ سنوات بالدكتور محمد صقر ( رئيس الجامعة الإسلامية بغزة ) فوجدته يؤمن إيماناً راسخاً بهذا واضاف مجموعة من المواقف اذكر منها واحدة : في أوائل الثمانينات دعا سايروس فانس وزير الخارجية الأمريكي الأسبق إلى اجتماع في برشلونة حضره مائة مفكر من أنحاء العالم وكان منهم الدكتور صقر .وعندما تكلم صقر قال : إن اليهود هم اسوأ مخطط استراتيجي في العالم ، لقد ضحك عليهم الغرب وألبس عليهم مشروعه الاستعماري ليكونوا هم رأس حربته وبذلك فقدوا كل شيء .. فقدوا ما بقى لهم من ملاذ في هذه الدنيا. وكان في الحفل جولدن ماير السينمائي الهوليودي اليهودي المعروف وكان فوق التسعين في هذا الوقت، فإذا بالرجل يبكي بكاءً مراً ويهتف: محمد على حق.. محمد على حق.. نحن أغبى الأغبياء.

ولما التقيت بأخي الدكتور عبد الوهاب المسيري (شفاه الله وعافاه) في أواسط الثمانينات وتحدثت معه على استحياء في هذا الأمر لعلمي أنه خبير الأمة ومستشارها في المسالة الصهيونية فأجابني بأن هذه الرؤيا هي نظرية أكيدة عنده وأنها محققة عنده علمياً، وليست بالطبع ظناً عاماً أو قل صوفياً كالذي أمنت به. على كل حال لقد سعدت بالعرض السريع لفكر الدكتور المسيري والذي عرضه الأخ الكاتب سلامة أحمد سلامة ولعل هذا يقودنا إلى عدة أمور عملية:

  1.   عدم تضييع الوقت والمال والجهد في حكاية اللوبي العربي في مواجهة اللوبي الصهيوني. إن نجاح اللوبي الصهيوني ليس لذاته ولكنه لأنه في خدمة المشروع الغربي جملة وتفصيلاً.
  2.   تنبيه الغافلين من اليهود السذج أن هذه القيادات التي تقبع فوق رؤوسهم إنما تقودهم إلى الخراب والدمار، وليتصوروا ماذا يحدث لهم لو أن الذي حدث لروسيا حدث للغرب؟ وإنه لآت بإذن الله لا محالة، ولعل الإخوة أصحاب مشاريع السلام من خلال الثقافة يتخذون هذه الدعوة سبيلاً.
  3.   أن الحل الأمثل للقضية اليهودية هو في الالتحام بالأمة العربية والعمل على وحدتها لا على تفتيتها والانسياب في أرجائها كمواطنين يهود لهم ما لنا وعليهم ما علينا.. كما عاشوا بيننا من قبل وساهموا معنا في بناء حضارتنا العربية الإسلامية.

هذا هو الطريق القاصد؟ فإن أبوا وأصروا أن يكونوا رأس حربة للمشروع الغربي الاستعماري فهم وما اختاروا.. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42]

مايو 2008
د. سيد دسوقي حسن