العلم والتعليم: درس عام لفضيلة الشيخ محمد عبده ألقاه يوم 20 سبتمبر 1903 بالجمعية الخلدونية

  • المهدي بن حميدة الكاتب: المهدي بن حميدة
  • السبت 17 جمادى الآخرة 1442 الموافق لـ 30 يناير 2021
  • 0
  • 787 مشاهدة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/102390/#ixzz6l3Jwk2o3

بسم الله الرحمان الرحيم

درس عام في موضوع ما يصح أن يُفهم من لفظ العلم وطرق الاشتغال به وفائدته بالعمل قام به حضرة العلامة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية بقاعة التدريس بالجمعية الخلدونية يوم الأحد في 20 سبتمبر 1903 بمحضر جم غفير من العلماء والفُضلاء والأدباء وطلبة العلم وهذا نصه بالحرف الواحد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقدمة وتمهيد

إن بعض إخواننا الذين عرفناهم في تونس[1] قد طلبوا من الفقير مسامرة أو محاورة وربما كان ذلك اصطلاحا عندهم، ثم قالوا درسا فسألني بعضهم عن ذلك فقلت نعم هو درس ولكن لا تظنوا أنه درس في تحقيق مسألة علمية فإن عندكم من جلة العلماء من نعترف بفضلهم، فمن اردا تحقيق مسألة علمية فليراجعهم، اما الفقير فإني رجل سايح قصدت هذه الديار للتعرف ببعض المسلمين والنظر في أحوالهم وامور دينهم من حيث العلم والتعليم ولذلك لما أحببت طلبهم في إقراء الدرس ما أردت إقراء درس حقيقي ولكن التكلم فيما يختلج بفكري من امر التعليم والعلم والإعراب، عما في ضميري مما أتمناه لإخواننا المسلمين من التقدم في العلم.

وقد رأيت في بلاد الإسلام التي تسوحت بها عدة أناس يشتغلون بالعلم ولكني وجدت عند الأغلب اشتباها في ما هو العلم الذي يُنفَقُ الوقت في تحصيله؟ هذا في ما يخض الأمر المهم الذي أكرره لكم ولازلت أكرره من أهمية التعليم حتى ينتج ذلك التكرار ما نتمناه من التقدم مادام الناس في حاجة إلى التكرار.

وبعد ذلك هناك مسألة مشتركة بيننا وبينكم عامة في سائر بلاد الإسلام وهي الرضاء بالموجود وهو مما له تعلق أيضا بالتعليم، فإذا ذكرت نقصا أو عيبا في طريقة أو في حالة من الأحوال قيل لك ماذا نصنع ونحن أناس متوكلون على الله وهذا مُراد الله من عباده، وهو عذر المقصّر عند تقصيره في بلاد الإسلام وعون على ما نراه من النقص في طُرُق تحصيل العلم، ولذلك أردت ضمه لمبحث التعليم.

ثم بعد أن ذكر معنى العلم، خص العلوم الإسلامية بالشرح والتفصيل، وبين أهمية علم النحو وتدريسه، وعلم المعاني والبيان والغاية منه وأسهل طُرُق تعليمه، ثم بيّن الغاية من علم التوحيد، وشرح معنى التوكل، ثم ختم بخاتمة ننقلها كما هي.

الخاتمة (العلم باللسان العربي)

وبهذه الوسائل يسهل علينا التوفيق بين السعي والتوكل لاسيما في تحصيل العلوم وهي كثيرة وأولها بالتقدم فيما اعتقد علوم لساننا العربي، فإن إصلاح لساننا هو الوسيلة المفردة لإصلاح عقائدنا وجهل المسلمين بلسانهم هو الذي صدّهم عن فهم ما جاء في كتب دينهم وأقوال أسلافهم، ففي اللغة العربية الفصحاء من ذخائر العلم وكنوز الأدب مالا يمكن الوصول إليه إلا بتحصيل ملكة اللسان ولا تحصل هذه الملكة إلا بالعناية بتحصيل علومه على الوجه الذي سبق بيانه من الجمع بين معرفة القواعد من أسهل طرقها بدون التفات إلى عبارات المعبرين وبين العمل بالقول والقلم حتى يملك الطالب من اللسان ما كان يملكه العربي بسليقته وبدون ذلك لا نصل إلى فهم أسرار شريعتنا بل تسد في وجوهنا طرق الوصول إلى الحقيقة منها.

فعلى كل من له غيرة على ملته أن يبذل ما في وسعه لتسهيل طرق تعليم اللغة وتحصيل الملكة فيها قولا وكتابة حتى يتكلم بها غالب أهلها ويكتبوا بها بالطريقة الصحيحة لأن في انحطاط لغتنا انحطاط لنا ولديننا وعقائدنا وأخلاقنا وانحطاط ذلك مفسد لجميع أمورنا.

أقول قولي هذا ولا أريد به إلزام سامعه بقبوله وإلا خالفت ما أدعو إليه من استقلال الفكر وحرية الرأي على أني أظن أن في السامعين من يلتزم به لو طلبت إلزامه، ولكنه رأي أعرضه على مسامعهم فإن وجده السامع صوابا أخذ به وإلا فإنه لم يخش شيئا سوى احتماله مشقة الحر في هذا المجلس وهو ر مشترك بيني وبينه والله يوفقنا إلى إصلاح أحوالنا في معاشنا ومعادنا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

محمد عبده
مفتي الديار المصرية
الأحد في 27 جمادى الآخرة 1321 هـ
الموافق لـ 20 سبتمبر 1903


[1]  في إشارة إلى الزيارة الأولى التي قام بها الشيخ محمد عبده لتونس في نوفمبر 1884، وتعرف من خلالها على مجموعة من المشائخ الزيتونيين والمفكرين على غرار محمد السنوسي وسالم بوحاجب، والذي تقدم لفضيلة الشيخ محمد عبده باقتراح إلقاء درسه هذا هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بحسب ما صرح به هو نفسه.

لتحميل الكتاب كاملا (24 صفحة)

المهدي بن حميدة

المهدي بن حميدة

العمر 55 سنة - متزوج وأب لثلاثة أطفال (بنتان وولد) - مقيم بسويسرا منذ 9 ماي 1992.
كاتب ومتابع للشأن السياسي والعربي والإسلامي - مدير شركة خاصة في الطباعة والتصميم والتوزيع.

أظهر كل المقالات