استقبلت تونس مرحلة من تاريخها بقدوم الشيعة الفاطميين الذين طاردهم أهل السنة والجماعة في المشرق فأتوا إلى بلاد المغرب بعيدا عن يد الخلافة وعلى رأسهم أبو محمد “المهدي” عبيد الله بن الحسين الذي استقر برقادة سنة 296 هـ بعد حروب دامت خمس سنين مع الأغالبة، وادعى نسبه إلى آل البيت (إلى فاطمة بنت رسول الله) وكان يلقب بعبيد الله المهدي، ويرى غالب المؤرخين أن نسبهم كان منحولاً بفعل الحملة التي شنّها العباسيون ضدّهم، لوقف انتشار دعوتهم في البلدان التي كانت خاضعة للخليفة العباسي في بغداد، وجميع أهل المشرق يعرفون أصل عبيد الله هذا ونسبه وهو من ولد عبد الله بن ميمون القداح أحد كبار مؤسسي الفكر الباطني الذي ألف فيه المؤلفون، وهو من الطائفة الإسماعيلية الذين يقولون بإمامة إسماعيل بعد أبيه جعفر الصادق رغم اتفاق أهل التاريخ على وفاة إسماعيل في حياة أبيه.
واختلق “الفاطميون” للناس بدع وخرافات أرغموهم عليها فادعى “صاحب رقادة” الرسالة ومدحوه بأقوال من الكفر أقرها وأظهر هو وجنوده سب الصحابة وطعنوا فيهم على منابر الجمعة ونادوا بذلك في الأسواق وكتبوا أسماء الصحابة وعلقوها على الحوانيت، وهي من الأعمال الخسيسة التي أرهبوا بها الناس، وزادوا في الأذان :” حي على خير العمل” وأسقطوا من أذن الفجر :”الصلاة خير من النوم”، وغيرها من الدعوات الإباحية في الشريعة، ومنعوا علماء القيروان من التدريس في المساجد وكان كتاب الموطإ للإمام مالك لا يقرأ إلا خفية في البيوت، وحرّموا على الناس الفتوى بمذهب مالك وأتلفوا كتب السنة ومنعوا كل التجمعات بالنهار والتجول بالليل، واستولوا على الأحباس وأزالوا كل أثر لمن كان قبلهم.
وازداد نفوذ “الفاطميين” بزحفهم إلى المشرق فأسسوا القاهرة مع رابع خلفاء الفاطميين المعز لدين الله الفاطمي، وقد أرسل أكفأ قواده وهو جوهر الصقلي للاستيلاء على مصر من العباسيين فدخلها وأسس مدينة القاهرة سنة 358 هـ (969 م)، واستمرت دولتهم في تونس والمهدية عاصمتهم إلى إلى سنة 362 هـ سلموا الدولة لحلفائهم البربر من بني زيري أو الصنهاجيين بعد أن قاومهم أهل القيروان ولم يامنوا في المهدية لعدم استجابة أهل تونس لأفكارهم، ورحل العبيديون إلى مصر ليمتد نفوذهم إلى الحجاز وأبعدوا القرامطة عن مكة وحاولوا افتكاك الشام، وكان آخر الخلفاء “الفاطميين” هو العاضد لدين الله الفاطمي وقع تحت سيطرة القادة العسكريين الأيوبيين، فقام صلاح الدين الأيوبي وانقلب على الدولة الشيعية، وتولى الوزارة سنة 564 هـ 1169 م، وأعاد الخلافة العباسيه سنة 1171 م.




